النووي

174

المجموع

وقال المجني عليه بل أوضحته موضحتين ، وأنا خرقت ما بينهما فالقول قول الجاني مع يمينه ، لان الأصل براءة ذمته مما زاد على أرش موضحة . وإن قطع أصبعه ثم زال كفه فقال المجني عليه سرى القطع إليه ، وقال الجاني لم يسر إليه القطع ، وإنما زال سبب آخر ، فالقول قول الجاني مع يمينه ، لان الأصل عدم السراية . فأما إذا داوى المجني عليه موضع القطع ، فقال الجاني تأكلت بالدواء ، وقال المجني عليه تأكلت بالقطع سئل أهل الخبرة بذلك الدواء فإن قالوا إنه يأكل اللحم الميت والحي ، فالقول قول الجاني مع يمينه لأن الظاهر أنه تأكل ، وإن قالوا إنه يأكل الميت دون الحي فالقول قول المجني عليه مع يمينه فإن لم يعرف ذلك فالقول قول المجني عليه مع يمينه ، لأنه أعلم بصفة الدواء ، ولأن الظاهر أنه لا يداوي الجرح بما يضره ويزيد فيه . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان قطع رجل يدي رجل ورجليه ومات واختلف الجاني والولي فقال الجاني مات من سراية الجنايتين فعلى دية واحدة . وقال الولي بل اندملت الجنايتان ثم مات فعليك ديتان ، فإن كان قد مضى زمان يمكن فيه اندمال الجراحتين ، فالقول قول الولي ، لان الأصل وجوب الديتين ، وان لم يمض زمان يمكن فيه الاندمال ، فالقول قول الجاني لان ما يدعيه الولي غير محتمل ، وان اختلفا في المدة فقال الولي مضت مدة يمكن فيها الاندمال ، وقال الجاني لم يمض فالقول قول الجاني لان الأصل عدم المدة ( فصل ) وان قطع يد رجل ومات فقال الولي مات من سراية قطعك فعليك الدية ، وقال الجاني اندملت جنايتي ومات بسبب آخر فعلى نصف الدية نظرت فإن لم تمض مدة يمكن فيها الاندمال ، فالقول قول الولي ، لأن الظاهر أنه مات من سراية الجناية ، ويحلف على ذلك لجواز أن يكون قتله آخر ، أو شرب سما فمات منه ، وان مضت مدة يمكن فيها الاندمال ثم مات ، فإن كان مع الولي بينة أنه لم يزل متألما ضمنا إلى أن مات فالقول قوله مع يمينه ، لأن الظاهر أنه مات من الجناية ، وان لم يكن معه بينة على ذلك فالقول قول الجاني ، لان ما يدعيه